عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

192

الإيضاح في شرح المفصل

يستعمل إظهار فعله » « 1 » . ترك ذكر المنصوب « 2 » بفعل مظهر لتقدّم ذكره بالتّمثيل في جميع ما تقدّم ، فلم يبق إلّا المنصوب بفعل مضمر ، وذكر ثلاثة أقسام ، قال : « ما يستعمل إظهار فعله » إلى آخره ، وليس بجيد « 3 » ، فإنّ القسمين الأوّلين شاملان لجميع المقسوم ، والحصر معلوم من النّفي والإثبات ، وليس بينهما درجة ثالثة ، فيجعل لها قسم ، لأنّ هذا القسم الثّالث إمّا أن يستعمل إظهار فعله فيكون « 4 » من الأوّل ، وإمّا أن لا يستعمل فيكون من الثاني ، ولعلّه أراد بالثاني ما لا يستعمل إظهار فعله ، وله فعل مشتقّ منه ، فيكون الثالث ما « 5 » لا يستعمل إظهار فعله ، ولا فعل له مشتقّ منه ، وتمثيله في التقسيم يدلّ عليه ، لأنّه مثّل في النّوع الثاني بأمثلة كلّها لها أفعال مشتقّة منها ، ولم يمثّل في النّوع الثالث إلا بما لا فعل له مشتق منه ، كقولك « 6 » : دفرا « 7 » وبهرا « 8 » ، وشبهه ، فدلّ ذلك على أنّه مقصوده « 9 » . فإن قيل : هذا يفسد من وجه آخر ، وهو أنّه يلزم من كلّ ما لا فعل له مشتقّ منه وهو منصوب على المصدر أن لا يجوز إظهار فعله ، ومعلوم أنّ « ضربته سوطا » من ذلك ، وإظهاره « 10 » جائز باتّفاق . فالجواب أنّ هذا غير لازم / لأنّ النوعين قسيما « 11 » ما لا يستعمل إظهار فعله ، ولا « 12 » يلزم أن يكون منهما ما يظهر فعله ، وما ذكر يكون من القسم الأوّل ، وهو الذي يستعمل إظهار فعله

--> ( 1 ) تصرف ابن الحاجب في نص المفصل ، انظر المفصل 32 . ( 2 ) في ط : « المنصوبات » . ( 3 ) في د . ط : « بالجيد » . ( 4 ) في د : « فعل له فيكون » . ( 5 ) في د : « وما » تحريف . ( 6 ) في د : « كقوله » . ( 7 ) في ط : « ذفرا » تصحيف . و « الذّفر بالتحريك والذّفرة : شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن » . اللسان ( ذفر ) . « والدّفر : وقوع الدود في الطعام ، والدّفر : النتن خاصة » . اللسان ( دفر ) . ( 8 ) « بهره يبهره : قهره وعلاه وغلبه . . وبهرا له أي : تعسا وغلبة » اللسان ( بهر ) . ( 9 ) في ط : « مقصود » . ( 10 ) في ط : « وإظهار » تحريف . ( 11 ) في ط : « قسما » ، تحريف . ( 12 ) في د : « فلا » .